تخطيط مكاني ، تشاركية ، تنمية

خريطة الشهر

تصنيف يحوي خرائط في مجال التخطيط الإقليمي تصدرها الهيئة تباعاَ، حيث تقوم الهيئة بنشر خارطة جديدة كل شهر تتعلق بموضوع حيوي وهام

خارطة النظام المائي في سهل الغاب وطار العلا- العشارنة وتأثيره على استراتيجيات التنمية

تعبر خارطة الشهر التي تقوم هيئة التخطيط الإقليمي بنشرها عن منقطة اهتمام حيوية على المستوى الوطني، هي منطقة سهل الغاب وطار العلا العشارنة. وقد اختارت الهيئة أن تنشر الخارطة التي تعبر عن الواقع الراهن المائي في هذا الجزء من حوض العاصي. لعل المكون المائي سيشكل المحدد الأبرز في صياغة التوجهات التخطيطية المتكاملة لمنطقة الاهتمام، فالسهل الغزير في موارده المائية يمتلك من المقومات الطبيعية ما يمكنه من لعب دور اقتصادي إنتاجي بالغ الحيوية، سواءٌ لأبنائه أو لعموم السوريين. وتشكل الوفرة في الموارد الطبيعية مع النوعية المناسبة للتربة منشأ الاقتصاد الزراعي في المنقطة، والذي يمكن اعتباره الاقتصاد المحوري فيها، تكمله بعض الأنشطة غير المرعية الصناعية والسياحية.
على أن المؤشرات المكانية حول واقع استغلال الثروة المائية في منطقة الاهتمام تشير إلى وجود نمطين أساسيين فيها: الأول يعتمد على الري السطحي، عبر شبكة منظمة من اقنية الري والصرف المائي تم تنفيذها في الخمسينيات من القرن المنصرم ضمن زمام مشروع تجفيف السهل، استمر تنفيذها خلال العقود الماضية حتى وصلت مرحلتها الراهنة. يرتكز نمط الري هذا في سهل الغاب بصورة أساسية، أما منطقة طار العلا العشارنة، فتمتاز بنظام ري يعتمد على المياه الجوفية، وتتركز في المنطقة الآلاف من الآبار المنظمة والعشوائية التي يعتمد عليها المزارعون في عمليات الري السطحي.
إن هذا الاختلاف الواضح في نظام الري ضمن منطقة العمل، حتم على التخطيط الإقليمي المحافظة على التمييز بين المنطقتين على طول الخط، فالمقترحات التي سيضعها التخطيط الإقليمي لقطاعات العمران والصناعة والصناعة الزراعية والنقل والسياحة، كلها ستعتمد على التفرقة بين الآليتين الأساسيتين لاستغلال مورد المياه، كونها تشكل المحدد الأساسي لاستغلال مورد الأرض الزراعية والتي بدورها تشكل العماد الأساسي لاقتصاد الإقليم.

وقد وجدت الهيئة في دراستها الإقليمية لمنطقة العمل ما يبرر منطقتي العمل الجزئيتيتن، فالمؤشرات المعبرة عن السكان والتركيب الأسري والفئات العمرية، وعن أداء المنظومة البشرية ككل من حيث الفقر والبطالة ونسب الإعالة، كلها تجد لها ارتباطاً بطبيعة استغلال موردي الأرض والمياه.
على أن التخطيط الإقليمي بآلياته الحساسة للواقع العياني لا تكتفي بقراءة الواقع الراهن وتأويله، بل إنها تمتلك القدرة على التأثير به وصناعة مستقبل أفضل للسكان الذين يستمرون بسعيهم في كنف الطبيعة. ويمكن لنا هنا أن نلخص الاستراتيجية المركزية للخطة الإقليمية في منطقتي الاهتمام، بضرورة تنويع مصادر الدخل والخيارات الاقتصادية فيهما، أي الانتقال من حالة فرط القطاعية المستندة على الزراعة، إلى التعدد في الخيارات وفرص الاستثمار المناسبة لقدرات أبناء الإقليم التمويلية. ولعل النموذج العمراني المقترح لمنطقة الاهتمام سيشكل المحرك الأساسي لإنعاشه اقتصادياً، مع ضمان الحد الأدنى من استنزاف مورد الأرض الزراعية.
كما ننهي بالإشارة إلى أن كافة مقترحات الخطة الإقليمية التي تقوم هيئة التخطيط الإقليمي بإعادها ستوضع في يد المعنيين الأساسيين بنهضة الإقليم، أي أبناءه المقيمين فيه، فهم الأقدر على فهم احتياجاتهم ومناقشة الآليات المقترحة لتلبيتها. دون ذلك بالطبع الكثير من الصعوبات، لكن الهيئة على ثقة بأن لمقترحاتها أثرٌ عميق في إنجاز تحول إيجابي لمصلحة سكان الإقليم، بما يضمن لهم استعادة نمط الحياة التعايشي والنشط الذي عرفه الإقليم عبر تاريخه.
منطقة الدراسة

النظام المائي في سهل الغاب وطار العلا- العشارنة وتأثيره على استراتيجيات التنمية

النظام المائي في سهل الغاب وطار العلا- العشارنة وتأثيره على استراتيجيات التنمية

التاريخ : 2013-07-11